Get Adobe Flash player

بسم الله الرحمن الرحيم

عودة الى القائمة
اسم المشاركة: zahraty team



تربويّات إيمانيّة

أكَّد الطبيب والداعية المؤرخ الدكتور راغب السرجاني ، أن إسهامات الأمة الإسلامية الثقافية والعلمية تعرَّضت لحملة سرقة كبيرة من دول غربية، مشيرًا إلى أن تلك الإسهامات ساعدت بشكلٍ كبيرٍ الغربَ على التقدم الذي وصلت له الآن.
وقال السرجاني الحاصل مؤخراً على جائزة مبارك في خدمة الدراسات الإسلامية في ندوة عقدت مساء السبت 30 يناير 2010 بنقابة أطباء الإسكندرية بعنوان " ماذا قدَّم المسلمون للحضارة الإنسانية " : إن الأمة الإسلامية تعاني الآن أشد لحظات تراجعها، مطالبًا بضرورة تعديل المفاهيم، وتغيير الموازين الفكرية، وعدم الانبهار الشديد بالغرب وباختراعاتهم، وبالعمل الجاد للعودة بتلك الحضارة الإسلامية العريقة إلى الصدارة.

وأشار السرجاني إلى أن الذي قدمه المسلمون للعالم هو أكثر من أن يحصى في مجال أو أن يقال في مؤلف أو لقاء.
لكن أروع ما قدمه المسلمون للعالم ، النظرة الشاملة المتوازنة والمتفردة في الجمع بين العمل للدنيا والعمل للآخرة ؛ فهذا التوازن لم يستطع أحد من غير المسلمين سواء كان من المنظرين أو الفلاسفة أو الحكماء أن يتوصل إليه في تاريخهم القديم أو حتى المعاصر؛ فهم إما أن يبرعوا في الجانب المادي فقط - كما هو حال الحضارة الغربية الحديثة- أو يتقوقعوا داخل الجانب الفلسفي والروحي بعيدا عن دنيا الناس.

فالحضارة الوحيدة التي حرصت على الالتزام بالضوابط والأخلاق والتقوى والعقيدة السليمة ؛ نفس حرصها على ضرورة التعلم والعمل والاختراع والبناء وتحقيق أعلى مستويات النجاح والرخاء هي" الحضارة الإسلامية" بلا منازع؛ فقد عجز الفلاسفة والمنظرون كافة عن التوصل إلى هذه المعادلة الشبه مستحيلة التي حققها المسلمون من خلال التوازن بين الروح والجسد، أو بين الدين والدنيا؛ حتى "أفلاطون" نفسه صاحب تصور المدينة الفاضلة ، كانت أفكاره الفلسفية فيها مستحيلة التطبيق. والأكثر من ذلك أن الإسلام قد ارتقى بثقافته وقوانينه على هذه الأفكار الفلسفية وقدم لأتباعه نموذجا واقعيا عمليا وآليات للتطبيق ولم يكتف بمجرد التنظير؛ فعلى سبيل المثال: عندما أمر الإسلام ببر الوالدين وضع ضوابط واضحة وخطوات محددة إذا حققها الفرد وصل فعلا لهذا البر وهذه القيمة؛ وكل ذلك بسبب أن منهج الإسلام منهج رباني لا وضعي ؛ يتفهم الحاجات النفسية ولا يكبتها وفى نفس الوقت يسمو بالروح ليرتقى الإنسان من الشهوانية إلى الآدمية والتحضر ومن الفردية إلى العالمية وبناء الحضارة لتعمير الكون. وقال إن المسلمين حُرموا من ميراثهم الديني والتواصل معه بفعل الاحتلالات المتعاقبة على ديار المسلمين ، بدءا بالحروب الصليبية، ومرورا بالهجمة الأوروبية والصهيونية والروسية في القرن 19 و20، وانتهاء بالاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق في بدايات القرن الواحد والعشرين. وقد كان من أولى أولويات هؤلاء المحتلين تدمير الصلة بين المسلمين وموروثهم الديني ، ومن أبسط الأدلة على ذلك تنحية اللغة العربية عن كثير من البلدان العربية والإسلامية، وصعوبة نطق أهلها بها، واستخدامهم للغة المحتل حتى بعد خروجه وانحراف أجيال بأكملها عن طريق الدين وجهلهم حتى بالفروض وما هو معلوم من الدين بالضرورة. فالصليبيون أحرقوا المساجد والمكتبات وأغرق التتار أكبر مكتبات العالم الإسلامي وهى مكتبة بغداد ، والصليبيون الجدد في غزوهم لبلادنا في القرن 19 و20 سرقوا كتبنا وتراثنا الإسلامي من مكتباتنا ؛ ووضعوه تحت تصرفهم في متاحف ومكتبات لا نستطيع الوصول إليها إلا بشق الأنفس؛ فهم استفادوا من ميراث المسلمين الثقافي وحرموا المسلمين منه. وأوضح السرجاني أن ابتعاد المسلمين عن دينهم ، سهل غزوهم عسكريا وفكريا، ووصولهم إلى هذه الحالة من الضعف والفقر والتخلف والاقتتال. وقال إن الحل يكمن في عودة المسلمين لدينهم، والتزامهم بعقيدتهم التي هي مصدر قوتهم، وتطبيق مبادئ الإسلام الخاصة بالعدل والإتقان والصدق والأخوة؛ وعندها سنسترد الأوطان السليبة والميراث المسروق، وسنضع أنفسنا على طريق الصدارة والسيادة؛ لنحقق ما حققه أسلافنا في تاريخنا المجيد، وليكون واقع المسلمين مثل ماضيهم دون مفارقات؛ فالكرة الآن في ملعب المسلمين وليست في ملعب أعداء المسلمين

إن تاريخنا الإسلامي شهد أوضاعا أسوأ من وضعنا الحالي بمراحل، فهناك فترات ضعف فيها المسلمون إلى درجة أنهم لم يستطيعوا حتى المقاومة؛ فكان الواحد منهم يستسلم للذبح دون أي قتال أو حتى أدنى دفاع ؛ والغزو الصليبي والتتري خير شاهد على ذلك،حيث تمكنت قطعان المرتزقة التتر من اجتياح دولة الخلافة الإسلامية الشاسعة ،وذبح الخليفة ، وحرق الأحياء بساكنيها دون تصدى أحد لهم؛وذلك بسبب الخوف الذي أعجز المسلمين عن المقاومة أو حتى الاعتراض ، وكذلك الحال مع الصليبيين .

لكن "السابقة" الحقيقية والخطيرة فعلا التي حدثت في المائة سنة الأخيرة من تاريخ الأمة هي: تعطيل الحكم بالشريعة الإسلامية، وتغيبها عن العمل في الساحات التشريعية والرسمية.

والجديد في الأمر أن الشريعة الإسلامية غُيبت بشكل قانوني رسمي ، وأصبحت القوانين التي تحكم المسلمين وضعية وغربية ، فرنسية أو بريطانية أو أمريكية؛ فلم يحدث أبدا في تاريخ الأمة هذا الجهر والإعلان بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية بدعوى أنها لا تصلح للتطبيق أو أنها تثير فتناً طائفية أو غير ذلك من الأقاويل التي تثار في عصرنا الحديث.

عودة الى القائمة
Designed by IIS Solutions - Chicago Web Design