Get Adobe Flash player

بسم الله الرحمن الرحيم

عودة الى القائمة
اسم المشاركة: zahraty team


عاش رجل بخيل يدعى "أبو جلدة"، وكانت هوايته طيلة حياته جمع النقودالورقية والمعدنية وتكديسها بغض النظر عن الوسيلة التي يكسب بها نقوده، وكلما خلد إلى فراش نومه يضعها في حضنه خوفا عليها من الضياع، وكلما يصحو من نومه وقبل غسل وجهه ويديه.. يفرك عينيه بيديه، و يسارع إلى عدّ نقوده للاطمئنان عليها أولاً، ثم يخبئها في جوف أحد جدران بيته المكون من غرفتين من الطين والحجارة التي تتخللها الشقوق، والأعشاب، وقبل أن يغادر غرفته يعود ويتفقد نقوده مرة ثانية وثالثة ورابعة حتى يخرج.

كان هذا الرجل يبخل حتى على نفسه في الأكل والملبس حفاظاً على عدم نُقصان نقوده!! وكذلك حال بيته المهلهل لم يجرِ عليه التحسينات الملائمة.. فكان يأكل من أكل غيره بحجة أن ليس له زوجة تُعِد له طعامه، مضافاً إلى أن حالته تثير الشفقة مما يدفع من يعمل لديهم إلى أن يقدموا له حاجته من الأكل.. وهكذا استمرت حياته بالخداع، يأكل على حساب غيره، ويكنز ثمرة جهده..

مع مرور الوقت، اقترب عمر هذا الرجل من العقد الخامس وهو بدون
زوجة!! وكان يعتقد بأن الزوجة ستكلفه كثيراً، وقد تهدر نقوده التي جمعها طيلة
حياته، وكلما كان المواطنون يشيرون إليه بزوجة صالحة.. يذهب إلى والدها ويطلبها منه، وكلما طلب منه مهراً وكسوة.. الخ كان يتعمد الاختلاف معه على مصاريف العرس، والمهر، وكسوة العروس ليكون سببا لرفضه، وقد وصل به الحال لدرجة أنه أصبح يبحث عن زوجة تريحه من هدر النقود وتوفر عليه المصاريف..

وبعد البحث الطويل ولم يجد مبتغاه، نصحه بعض المواطنين بأن يتزوج من واحدة تكون، بكماء، وكفيفة!!، وقال له: مثل هذه النساء لن تكلفك شيئاً، ويمكن أن يدفع أهلها لك مالاً أيضاً، وكذلك لن ترى هذه الزوجة حالك وأحوالك ولن تستطيع رؤية نقودك إن كان لديك نقود!!! ولن تُغلّبك في شراء الملابس..الخ، وفقط تحتاج منك: الحماية، والرعاية، والمعاملة الحسنة... ودَلّه على واحدة
تقاربه في العمر عند رجل طيب النفس وكريم وميسور الحال.. ثم افترقا عن
بعضهما البعض..

استحسن "أبو جلدة" هذا الاقتراح، وصار شغله الشاغل ليلاً ونهاراً حتى استقر
به الرأي بضرورة البحث عن هذه الزوجة ذات الصفات المذكورة آنفاً.. مع حلول
المساء خرج متوجهاً إلى منزل والدها.. طرق الباب.. والد الفتاة: من الطارق؟ تفضل.. تفضل.. أبو جلدة. دخل أبو جلدة .. وجلس بعد إلقاء التحية على الحضور.. والد الفتاة: أهلا وسهلاً. ما غرضك؟ صار أبو جلدة يتأتئ ويتلعثم في الحديث لا يعرف من أين يبدأ، ولا من أين ينتهي.. امتقع وجهه احمراراً، ثم شجع نفسه وطلب يد ابنته الكفيفة على سنة الله ورسوله!!!

استغرب والد الزوجة من هذا الطلب؟؟ وسأله: هل لك أن تقول لي سبب طلبك يد
ابنتي وأنت تعرف حالها؟.. أبو جلدة: أولاً أنا رجل فقير وأعزب.. وقلت في نفسي: لن تقبل بي فتيات قريتنا وأنا بهذا الحال.. فآثرت ألا أُحرج نفسي في طلبهن.. وفكرت أن الزوجة الفضلى لي هي ابنتكم لقرب حالتي من حالتها.. وأنت تعرف أن الفقير كالكفيف في هذه الحياة.. أما السبب الآخر فهو أن الزواج نصف الدين، وأحببت تكملة ديني قبل أن توافيني المنية وأفقد نصفه الآخر!!...

والد الفتاة: لقد أحسنت الإجابة.. وأنا سأكمل لك دينك بإذن الله. اسمع يا رجل: لقد قطعت على نفسي عهداً بأن من يتزوج ابنتي سأعطيه جزءاً من ثروتي حتى يعيشا معا حياة طبيعية، والآن جاء موعد تنفيذ هذا الوعد.. فأنا موافق على
زواجكما منذ الآن.. ولن آخذ منك شيئاً، بل سأُجَهز العروس لك بنفسي.. ما أن نطق والد الفتاة بذلك حتى انفرجت أسارير وجه أبو جلدة ابتهاجاً بما سيحصل عليه من وراء هذا الزواج بالإضافة إلى عدم نقصان نقوده!! وهذا الشيء الذي كان ينتظر سماعه من والدها.. ثم نهض وخرج مودعا تغمره الفرحة..

قام والد الفتاة الكفيفة بتجهيزها بكل ما تحتاجه كل عروس وأرسلها إلى بيت زوجها، وأعطاه الشيء الكثير من المال والأثاث حصة ابنته من ثروته، وأوصى زوجها بالحفاظ عليها والاهتمام بها، كما تمنى لهما التوفيق والحياة السعيدة، ثم
قفل عائداً إلى منزله.. بعد اليوم الأول من زواجهما جمع " أبو جلدة" ملابسها الجديدة.. ذهب إلى السوق.. باعها بثمن لا بأس به ثم اشترى بدلاً منها ملابس مستعملة بثمن بخس، وعاد إلى زوجته.. خبأ ما كسبه من نقود، وكذلك الملابس المستعملة مستغلاً عدم قدرتها على الرؤية وبُكمها!!.. وطيلة حياتهما معاً كان " أبو جلدة" لا يُحضر الأغذية المفيدة والدسمة لزوجته، بل كان معظم أكلها يخلو من الفيتامينات الضرورية.. ويوماً بعد يوم أصيبت زوجته بمرض في معدتها، وعندما أرسلها إلى الطبيب لفحصها، نصحها الطبيب بألا تأكل عدداً من أصناف المواد الغذائية، المقلية، والمشوية، والمالحة أو المُبَهّرة..الخ

استغل أبو جلدة مرضها.. وصار يُحضر لنفسه المأكولات الشهية ويلتهمها بنفسه
بشراهة، وكلما جهّز وجبة في بيت

استغل أبو جلدة مرضها.. وصار يُحضر لنفسه المأكولات الشهية ويلتهمها بنفسه
بشراهة، وكلما جهّز وجبة في بيته المعهود.. تسمعه زوجته وهو منهمك في الأكل.. تارة تَستخدم لغة الإشارة، و تارة أخرى تلكزه في جسده عله يفهم بأنها تطلب منه أن يعطيها جزءاً من الوجبة لتأكل.. فسرعان ما يجيبها: بأن هذا الأكل مالح و يُضِر بمعدتك مثلما قال الطبيب.. و تحاول في اليوم التالي مرة ثانية وهو يجيبها: هذه الوجبة مقلية تضر بمعدتك، ولا أريد أن أخسركِ!! وفي اليوم الذي يليه عندما طلبت منه أجابها: أن هذا الأكل مشوي ويضر بمعدتكِ!! ولا يجوز أن أضحي بك من أجل أكلة تافهة يا زوجتي العزيزة!! وقد باءت محاولاتها المتكررة دون جدوى.. يتمتع لوحده بالأكل، بينما يَحرم زوجته و يحضر لها من "النواشف"..

عاشت هذه الزوجة الطيبة مع زوجها على هذا الحال صابرة على نصيبها في الحياة.. و رَمتُ الأيام، ويصاب هذا الرجل بمرض عضال) سرطان( في معدته حرمه من متعة الأكل والحياة الجميلة، وذوّب جسده إلى أن أصبح نحيلاً لا يقوى على الحركة.. وكان يتمنى وهو على فراش الموت من الله أن يأخذ كل ماله وأن يعيد له صحته السابقة.. لكن الوقت قد أفل!! و قتّرَ هذا الرجل على نفسه في العلاج حتى وافته المنية!! تاركاً نقوده التي كان يخاف عليها من نسمة الهواء المارة، وما كسبه من والد زوجته، وكل ما جمعه في حياته لزوجته المسكينة التي عَزّ عليها فراقه، وحديثه في لحظات وداعه الأخيرة من حياته، فبكته بكاءً حاراً حزناً عليه، وتضرعت إلى الله أن يسامحه ويغفر له..

بعد وفاته، أخذها والدها لتعيش في كنفه مع أهلها من جديد، كما واظب على
علاجها متنقلاً بها بين الأطباء حتى شفيت من مرضها، وتمتعت بكامل تركة زوجها لوحدها فيما بعد طيلة حياتهاالمتبقية.

منقولة
عودة الى القائمة
Designed by IIS Solutions - Chicago Web Design